نجوم غادروا عالم الشهرة واختاروا مهنًا لا علاقة لها بالفن

ليس من السهل أن يدير شخص ظهره للشهرة بعدما جرّب أضواءها المبهرة، خصوصًا حين تبدأ الحكاية أمام الكاميرات في سن صغيرة. لكن بعض النجوم اكتشفوا أن تلك الأضواء ليست بالضرورة الطريق الذي يريدون أن يكملوا فيه حياتهم، فاختاروا مهنًا تبدو بعيدة تمامًا عن عالم السينما والتلفزيون. في هذا المقال، سنغوص معًا داخل حكايات نجوم أدركوا أن سعادتهم لا تكمن في تصدّر أغلفة المجلات أو حصد جوائز الأوسكار، بل في اتباع شغف حقيقي بعيدًا عن صخب الصناعة الترفيهية وضغوطها النفسية التي لا ترحم.

حنان ترك: مغادرة أضواء الفن الساطعة بسبب قناعاتها الدينية

اختارت الفنانة المصرية الشهيرة حنان ترك مغادرة الفن في عز تألقها، حيث أعلنت اعتزال التمثيل نهائيًا خلال عام 2012 بعد مسلسل “الأخت تريز”، موضحة أن القرار جاء بعد فترة من الصراع الداخلي، لأنها لم تعد ترى نفسها قادرة على تقديم الفن بالطريقة التي تتوافق مع قناعاتها الدينية والشخصية، وأنها كانت تبحث عن حياة أكثر قربًا من العبادة.

لكن ابتعاد حنان ترك عن التمثيل لم يكن يعني اختفاءها تمامًا من المجال العام؛ فقد اتجهت إلى العمل الخيري، وشاركت سفيرةً لإحدى منظمات الإغاثة، وتحدثت وقتها عن رغبتها في تكريس جزء من وقتها لمساعدة المحتاجين، كما واصلت حضورها في مجالات مرتبطة بالمحتوى، ومنها أعمال الكارتون، التي قالت إنها كانت تحبها، قبل أن تخوض لاحقًا تجارب صوتية وإعلامية مختلفة.

جيهان نصر: نجمة التسعينيات التي اختارت الأسرة بعيدًا عن الأضواء

كانت جيهان نصر واحدة من الوجوه التي لفتت الأنظار بقوة في تسعينيات القرن الماضي، بعدما قدمت مجموعة من الأعمال التي جعلتها من أبرز نجمات جيلها، ومنها “المال والبنون” و”من الذي لا يحب فاطمة” و”الكيت كات”. لكن في الوقت الذي كانت فيه مسيرتها الفنية تتقدم ويلمع نجمها بقوة، اختارت جيهان فجأة أن تضع حدًا لها وتبتعد عن الشاشة. وفي عام 1997، تزوجت من رجل الأعمال السعودي سعود الشربتلي، وكان من شروط الزواج اعتزالها الفن، وهو القرار الذي وافقت عليه وابتعدت بعده عن الأضواء. وحتى كتابة هذه الكلمات، لا تظهر جيهان نصر إلا بشكل محدود للغاية بصحبة أحد أبنائها الأربعة.

جيهان فاضل: من الأعمال الفنية إلى العمل بمتجر في كندا

كانت جيهان فاضل واحدة من الوجوه المعروفة في السينما والتلفزيون المصري، خصوصًا منذ ظهورها في أفلام مثل “آيس كريم في جليم” و”سهر الليالي”. ولا أزال حتى اليوم أذكر دورها البديع في مسلسل “أرابيسك” بطولة النجم الكبير صلاح السعدني. ومع مرور الوقت، بدأت جيهان فاضل تختفي عن الساحة الفنية، وذلك بعد آخر أعمالها التلفزيونية في مسلسل “تحت السيطرة” عام 2015. ابتعدت جيهان عن الأضواء وانتقلت إلى كندا، وهناك بدأت حياة مهنية بعيدة تمامًا عن التمثيل؛ فقد شاركت في ملكية متجر في مدينة كالغاري، متخصص في المنتجات والمأكولات المصرية والشرق أوسطية، وكانت تشرف على العمل فيه.

أمل حجازي: من نجمة الغناء إلى الأناشيد والعمل الإنساني

كانت أمل حجازي واحدة من أبرز الأصوات اللبنانية في بدايات الألفية، قبل أن تفاجئ جمهورها عام 2017 بقرار اعتزال الأغاني العاطفية والراقصة وارتداء الحجاب. ولم يكن القرار، بحسب تصريحاتها آنذاك، وليد لحظة عابرة؛ إذ تحدثت عن صراع داخلي عاشته لسنوات بين الفن والدين، وقالت إنها كانت تشعر بتأنيب الضمير قبل أن تحسم اختيارها، وتجد في الابتعاد عن هذا النوع من الغناء راحة وسعادة أكبر.

بعد اعتزال الفن، لم تختفِ أمل تمامًا من المشهد الفني، وإنما أعادت تعريف علاقتها بالفن؛ فاتجهت إلى الأناشيد والأعمال الهادفة ذات الرسائل الدينية والإنسانية والاجتماعية، وتحدثت عن رغبتها في أن يكون ما تقدمه “رسالة” تصل إلى الناس، كما اهتمت بالعمل الخيري ومساعدة المحتاجين.

كاميرون دياز: من ابتسامة هوليوود الساحرة إلى ريادة الأعمال

لعقود من الزمن، كانت كاميرون دياز واحدة من أعلى الممثلات أجرًا في العالم؛ ابتسامتها المشرقة كانت تكفي لضمان نجاح أي فيلم كوميدي أو رومانسي، واسمها وحده كان علامة تجارية تدر الملايين. لكن في عام 2014، وبعد مشاركتها في فيلم “آني” (Annie)، اختفت دياز تمامًا عن الشاشات. اعتقد الكثيرون في أروقة الصحافة الفنية أنها استراحة محارب، لكنها كانت خطوة مدروسة نحو حياة مختلفة.

دياز، التي سئمت من تحكم الاستوديوهات في كل دقيقة من يومها ومن غياب الخصوصية، اختارت التفرغ لعائلتها، ولم تكتفِ بذلك، بل أسست علامة تجارية في مجال صناعة المشروبات العضوية، وألفت كتبًا تهتم بالصحة الجسدية والنفسية للنساء.

جاك غليسون: الشرير الأيقوني الذي فضل الفلسفة والمسرح المستقل

لا توجد شخصية تلفزيونية كرهها الجمهور في العقد الأخير بقدر شخصية الملك الطاغية “جوفري براثيون” في الملحمة الأسطورية “صراع العروش”. هذا الكره الشديد كان دليلًا على نجاح الممثل الأيرلندي الشاب جاك غليسون في تجسيد الشخصية.

ومع انتهاء دوره في المسلسل، توقع الجميع أن تنهال عليه العروض لأدوار البطولة، لكن غليسون فاجأ العالم بقرار صادم: الابتعاد عن التمثيل الجماهيري. لقد صرّح ببساطة وتواضع أن أسلوب حياة المشاهير لا يناسب شخصيته الهادئة. عاد غليسون إلى مقاعد الدراسة الجامعية ليتعمق في دراسة الفلسفة واللاهوت، وأسس فرقة مسرحية مستقلة وصغيرة تركز على عروض الدمى والمسرحيات الهزلية، مفضلًا الفن الخالص على الحسابات التجارية المعقدة.