لم يُطلق على المخرج الشهير جيمس كاميرون لقب “جيم الحديدي” لأنه من هواة رفع الأثقال، بل لأنه شخص يسعى سعيًا حثيثًا إلى الكمال، ويتبع نهجًا حازمًا وصارمًا للغاية في صناعة الأفلام؛ حيث يميل كاميرون إلى الانخراط في كل تفاصيل العمل، ساعيًا وراء اللقطة المثالية، والتوقيت الدقيق، والقوانين الفيزيائية الدقيقة، إلا إذا تطلبت القصة تجاهل هذه القوانين لإحداث تأثير عاطفي — كل ذلك من أجل الحصول على تلك اللقطة المثالية. وإليكم عبر هذا المقال أغرب القصص وراء كواليس أفلام جيمس كاميرون.
فيلم المُدمر (The Terminator)
في كواليس التحضير لفيلم المدمر، كانت التصورات الأولية للبطولة تسير في اتجاه مغاير تمامًا؛ حيث طُرح اسم أرنولد شوارزنيجر لأداء دور البطل البشري “كايل ريس”، بينما كان “أو. جيه. سيمبسون” هو المرشح لتجسيد السايبورغ القاتل. ولكن حين التقى شوارزنيجر بالمخرج جيمس كاميرون تغيّر مجرى الأحداث؛ فقد استرسل أرنولد في شرح رؤيته لكيفية أداء شخصية “المدمر”، مؤكدًا أنها يجب أن تكون آلة صرفة: بلا مشاعر، بلا استعراض، وبلا خطابات طويلة. حينها أدرك كاميرون أن شوارزنيجر لا يتحدث عن الشخصية فحسب، بل يجسد جوهرها بعمقٍ فاق النص المكتوب، ليصنعا معًا أيقونةً خلدها تاريخ الخيال العلمي.

فيلم فضائيون (Aliens)
من المستحيل تخيل فيلم الخيال العلمي الكلاسيكي “فضائيون” بدون شخصية “ريبلي” التي جسدتها سيغورني ويفر، لكن عودتها للجزء الثاني لم تكن مضمونة حينها. وأمام تردد ويفر وانشغالها بخطط أخرى، رفض المخرج جيمس كاميرون الاستسلام أو البحث عن بديل، ولجأ إلى مناورة ذكية؛ حيث اتصل بوكيل أعمال سيغورني ويفر، “لو بيت”، وأخبره بأنه قرر ببساطة حذف شخصية “ريبلي” تمامًا وإعادة كتابة السيناريو بدونها. كان كاميرون يدرك أن هوليوود “مجتمع صغير”، وأن الخبر سيصل إلى مسامع ويفر فورًا. وبالفعل، نجحت الخطة، وأُعيد فتح باب التفاوض لتوافق ويفر على العرض، ويثبت كاميرون أن رهانه الجريء كان في محله.

فيلم الهاوية (The Abyss)
إذا سمعتَ قصصًا عن قسوة تصوير فيلم الهاوية، فهي ليست بعيدة عن الواقع. جرى تصوير أجزاء كبيرة من الفيلم في خزان عملاق، حيث أمضى الممثلون وطاقم العمل أيامًا طويلة مغمورين تحت الماء، وأحيانًا على أعماق كبيرة. حتى العمليات الأساسية أصبحت أصعب بعشر مرات، لأن البشر لم يكونوا مُهيئين للبقاء في الماء لساعات. كاد إد هاريس أن يغرق أثناء التصوير في حادثة مرعبة، وصفها لاحقًا بأن طاقم العمل كانوا بمثابة فئران تجارب لكاميرون. حتى جيمس نفسه كاد ينفد منه الأكسجين في قاع الخزان، وحاول الصعود إلى السطح، فابتلع كمية كبيرة من الماء.

فيلم أكاذيب حقيقية (True Lies)
بحسب أرنولد شوارزنيجر، كان كاميرون متطرفًا في بعض الأحيان، لكنه وصف أيضًا لحظةً تُعتبر إما جنونًا محضًا أو شجاعةً مطلقة. كان هناك مشهد يتطلب إطلاق النار في منطقة ضيقة، وأراد كاميرون دليلًا على سلامة السلاح. لذا، بدلًا من التردد، يُقال إنه اتخذ موقعه وطلب من خبير الأسلحة إطلاق النار أمام وجهه عدة مرات لإثبات ذلك، حيث كادت وكالة التأمين الخاصة به أن تخسر أفضل عملائها.

فيلم تايتانيك (Titanic)
رغم مرور عقود، لا يزال السؤال يطارد عشاق فيلم “تيتانيك”: هل كان بإمكان جاك النجاة فوق ذلك الباب الخشبي؟ بالنسبة للمخرج جيمس كاميرون، الإجابة المختصرة هي أن “القصة كانت تتطلب موت جاك”. ولكن لإسكات المشككين، كشف كاميرون عن الجانب التقني؛ حيث أمضى يومين في تجربة محاكاة واقعية، استخدم فيها قطعة خشب مطابقة لتلك التي ظهرت في الفيلم، واختبر طفوها بوضع أشخاص عليها. قام الفريق بتعديل قدرة القطعة على الطفو بدقة لتدعم شخصًا واحدًا فقط مع هامش أمان كافٍ يبقيه بعيدًا عن مياه المحيط المتجمدة حتى وصول النجدة. باختصار، صمم كاميرون ذلك الباب خصيصًا ليحمل روز وحدها.

فيلم أفاتار: طريق الماء (Avatar: The Way of Water)
أثناء إنتاج فيلم “أفاتار: طريق الماء”، لم يكن بإمكان كاميرون استخدام بركة سباحة ومؤثرات خاصة. لذا بنى فريق الإنتاج حوضًا ضخمًا مُصممًا خصيصًا ليعمل كمحيط مُتحكم به، مزودًا بأجهزة توليد الأمواج والتيارات لخلق ظروف الحركة. كما أحاطوا الحوض بكاميرات لالتقاط الحركة وكاميرات مراقبة إضافية لضمان السلامة. وكعادة كاميرون، وُصفت العملية بأنها دفع النظام حتى يتعطل، ثم إصلاح ما تعطل، ثم دفعه إلى أبعد من ذلك. وهذا يفسر لماذا تبدو تلك التسلسلات المائية أقل شبهًا بمتعة حمام السباحة للأطفال، وأكثر وكأنك تشاهد حركة حقيقية للمحيط.

